عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
255
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
التجريد الصفاتى : هو التجلي الصفاتى [ 47 و ] كما عرفت ذلك فيما مر وأنه أعلى التجليات . التجريد الذاتي : هو التجلي الذاتي كما عرفت . التجلي : يعنى به الاتصاف بالأخلاق الإلهية ، هو التجلي الذاتي كما عرفت . وقال شيخنا : هو الاتصاف بأخلاق العبودية دائما . قال : وهذا هو الصحيح فإنه أتم وأزكى . وأقول : إنك ستعرف متانة هذا الرأي إذا وصلت إلى باب الفقر ، وتحققت معنى قولهم : « إذا تم الفقر فهو للّه » . تحسين الخلق مع الحق : يعنى بذلك إيثار الأدباء الذي مرّ الكلام عليه في إيثار المتقين وبتحققك به تعلم أن ما يأتي منك يوجب عذرا . لأن الناقص لا يأتي منه إلّا الناقص فيحتاج إلى الاعتذار من نقصه وأن كل ما يأتي من الحق يوجب شكرا إذ الكامل الحكيم الجواد الغنى القدير لا يفعل بعبده إلّا خيرا . قال صلى اللّه عليه وسلم في مناجاته لربه تعالى وتقدس : « الخير كله بيدك والشر ليس إليك » « 1 » . يعنى بذلك : أن الحق لغناه عن عبده ، وافتقار العبد إليه وجود مولاه عليه لا يصدر منه إلى العبد إلّا خيرا . ولهذا صار الشكر من العبد واجبا للّه تعالى على كل حال . لأن الكل منه فتكون نعمة لا محالة وإن خفيت عنا .
--> ( 1 ) روى الحديث بألفاظ أخرى مختلفة منها ، قوله : « إن الخير كله بحذافيره في الجنة ، ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار . . . » [ سنن البيهقي : 3 / 216 ] . وبلفظ رواه العجلوني في كشف الخفا رقم 560 « اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك » وقال : رواه أحمد من حديث ابن لهيعة عن ابن عمر .